في تصنيف منوعات بواسطة (1.4مليون نقاط)

ماهي النظريات المفسرة للنسيان؟

النظريات المفسرة للنسيان :

من الواضح أننا نتذكر بعض الأشياء والمدركات الحسية بطريقة أفضل من غيرها ، وهذا يعني 

أننا ننسى بعض الأشياء بمقادير أكبر من الأخرى ، رغم أنها أدركت وخزنت في ذاكرتنـا بصورة تامة وكافية ، فلماذا يحدث النسيان إذن ؟ لقد تناول علماء النفس هذا الموضوع باعتباره عملية سلبية للتعلم ، وحاولوا تفسير أسباب حدوثه ، مستخدمين في ذلك ثلاث نظريات أسـاسيـة

نستعرضها فيما يلي ، رغم وجود تفسير نظري رابع ستتطرق إليه :

نظرية الترك والإهمال:

ترى هذه النظرية أن ترك وعدم استعمال المعلومات والخبرات المتعلمة ، وعدم توظيفها يعتبر العامل المهم في حدوث النسيان ، لأنه يؤدي إلى إضعاف آثار الذاكرة trace-decay الخاصة بتلك اضمحلال المعلومات والتي تركتها في الجهاز العصبي مع مرور الزمن ، حيث إن عدم استعمالها بين الحين والآخر ، أو عدم تجديدها سيجعلها عرضة للنسيان والمحـو يسبب مـا يعتريها من وتأكل decay ، والواقع أن هذا التفسير للنسيان يعتبر قاصراً ولا يستند إلى أدلة تجريبية كافية ، إذ لم تؤيد نتـائـج الـدراسات الحديثة ( 5 ) أن الترك وعدم التمرين من العوامل الرئيسة في النسيان ، بل إنها ترى أن ذلك يحدث بسبب ما يقع في الزمن من أحداث ، ويعللون ضعف تفسير.

نظرية الترك للنسيان في أن عملية النسيان لم تحدث لدينا غالبـاً أثناء النوم ، وإن حدثت فإنها

بطيئة جداً ومن الأدلة أيضاً على خطأ هذه النظرية هي أن الكثير من آثار الذاكرة lrace تبقى مدة طويلة جداً دون أن يصيبها الاضمحلال والمحو رغم عدم استعمالها ، مما يعطي انطباعاً على وجود عوامل أخرى أكثر تأثيراً في تفسير حدوث النسيان .

نظرية التداخل :

أدى تأكيد نظرية الإهمال والترك على أن النسيان يحدث بسبب عـامـل مرور الزمن وما صاحبها من انتقادات ، إلى البحث عن تفسيرات أكثر دقة وقبولاً لتعليل حدوث النسيان .

فقد برزت نظرية التداخل كإطار نظري آخر لتفسير هذه العملية . ووفقاً لنظرية التـداخـل فـإن تعلم المعلومات والخبرات الحديثة يتداخل مع المعلومات والخبرات والبيانات الأقدم منها ، مما يؤدي إلى عرقلة تذكرها ومن ثم نسيانها . لذلك فإن التأثير السلبي الذي يحـدثـه تعلم المعلومات الجديدة على التعلم السابق يحـدث بعمليـة تـدعى التعطيل الرجعي ( أو تداخل اللاحق ) retroactive .

فالطالب الذي يدرس الطب والذي حفظ في ذاكرته أسماء العظام في أرجل الإنسان من خلال

أسماء العظام في الذراعين مباشرة دون وجود فترة من الاسترخاء أو النوم ربنا يخلق صعوبة لديه في تذكر واستدعاء أسماء عظام الأرجل ، خصوصا إذا كانت أسماء العظام في كل من الأرجل والذراعين متشابهة من حيث التناغم rythme في النطق والموقع النسبي نظرا لتداخل المعلومات الحديثة والقديمة ما تضعف قدرته على تذكرها . 

وبما تجدر الإشارة إليه أن هذا التداخل بين المعلومات المتعلمة حديثاً والمتعلمة قديماً يكون أكثر أثناء اليقظة ( أي أثناء النهار ) ، ويقل مقداره بدرجة كبيرة أثناء النوم ، مما يجعل النسيـان أثناء فترات النوم أبطأ منه أثناء اليقظة.

وترى هذه النظرية أيضاً أن النسيان يحدث ليس بسبب عامل التعطيل الرجعي فحسب بل وبسبب

نمط آخر من التداخل يدعى التعطيل البعدي ( تداخل السابق ) proactive . 

أي أن التعلم السابق للمعلومات والخبرات قد يعطل ويعيق التعلم اللاحق ويساعد على عرقلة الذاكرة ، ومن ثم نسيان المعلومات والخبرات الحديثة . 

فتعلم مهارة معينة كالضرب على الآلة الكاتبة مثلاً ربما يعطل تعلم العزف على البيانو ويؤدي إلى نسيانه ، بسبب ما ينتجه تشابه المعلومات المتعلقة بها من تداخل وتشويش لدى المرء ، لذلك تؤكد هذه النظرية أنه كلما زاد الشبه بين المعلومات القديمة والمتعلمة حديثاً ، كلما أدى ذلك إلى تـداخـل أحـدهـمـا بـالآخر ، ومن ثم إلى تعرضها للنسيان مما يؤكد أن عملية النسيان تنشأ عن تداخل إيجابي لأوجه النشاط المختلفة لما يقع في الزمن من أحداث .

نظرية الكبت : 

یری فروید Freud مؤسس مدرسة التحليل النفسي أن النسيان حيلة عقلية يلجأ إليها المرء

للتخلص من ذكرياته المؤلمة وغير السارة ، فهو بهذا المعنى عملية انتقائية وظيفته حماية الفرد مما ينغصه . وبمقتضى هذا الإطار النظري ، فإننا ننسى أحياناً ذكرياتنا المؤلمة بسبب ما تثيره في أنفسنا من مشاعر الذنب والقلق ، ويتم هذا النسيان بعملية عقلية تدعى الكبت repression الذي ينجم عن خزن تلك الذكريات في اللاشعور وعدم رغبة الفرد في استدعائها ويؤكد علماء النفس التحليليون أن عملية الكبت هذه إذا استمرت لفترة مـا فقـد يؤدي خزن خبراتنا المكبوتة في اللاشعور إلى نسيانها ، لذلك فالأحلام في نظرهم ما هي إلا ذكريات منسيـة لم يتمكن المرء من استدعائها في اليقظة لاعتبارات عديدة .

والواقع أننا اننسى عن طريق الكبت ما لا نريد تذكره ، إذ من الواضح أنـا تقرر باستمرار ما ترغب في تذكره من معلومات وخبرات تعلمناها ، وما هو ليس جديرا بـالتـذكر ، ويعبر عن رغبتنا المستمرة في عدم تذكر بعض المعلومات وخاصة تلك التي تهدد الأمن النفسي لنا ، بالنسيان القصدي motivated forgetting ، وهناك افتراضات على وجود النسيان القصدي في حياتنا اليومية ، فقد ينسى الأشخاص الراشدون مواعيدهم مع الآخرين ، خاصة التي يرونها بأنها غير مريحة بالنسبة لهم . كما يعتبر ميل الطالب إلى نسيان جميع المواقف والظروف المهددة لـه خـاصـة ما يتعلق بالتعلم في المواقف المـدرسيـة يعتبر نسيـانـا قصـديـاً ، فالطالب الذي يشعر بالحرج والارتباك عندما يناقشة المدرس في محتوى أحد الموضوعات الدراسية ، يحاول جاهـدأ وبدون وعي نسيان محتوى الموضوع الدراسي لارتباطه بالموقف غير المريح الذي حدث فيه.

نظرية الاستفادة :

ترى هذه النظرية أن قدرة المرء على استدعاء ماسبق تعامه واختزانه في ذاكرته يعتمد على

طريقة تعامه للمعلومات والخبرات وحفظها ، فالتعلم والحفظ الجيدين يتركان آثاراً عميقة في الذاكرة مما يجعل عملية خزن المعلومات أعمق وتجعل عملية استدعائها سهلة لأنها وجدت الإشارات الحسية sensory cues التي تتيح لها الاستعادة ، وعلى العكس من ذلك فإن عدم إمكانية الحصول على هذه الإشارات الحسية سيؤدي إلى عدم قدرة المرء على استعادة المعلومات والخبرات المخزونة ومن ثم نسيانها .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (1.4مليون نقاط)
 
أفضل إجابة
ماهي النظريات المفسرة للنسيان؟

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى تفوقنا، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...