الإسلام أداة لتنظيم الأفكار على نحو معين؟
بالحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالحَق نَزَلَ الإسلام؟
بالحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالحَق نَزَلَ:
الإسلام أداة لتنظيم الأفكار على نحو معين، كما تنتظم المقدمات لتنتج الصواب وتقرر الحق.
ذاك في المجال العقلي، أما في المجال النفسي والاجتماعي فهو أداة لتنظيم المشاعر والعواطف على نحو ينشىء الفضيلة، ويدعم الأخوة، أو على نحو ينفي الرذيلة، ويمحق الأثرة. فالإسلام - بما حوى من تعاليم - إنما يمهد للناس طريق الهداية التي تأخذ بنواصيهم وأفئدتهم إلى الحقيقة والكمال.
لهذا نزل الوحي، وتتابعت نذره وبشائره: ( يُبين الله لكم أن تَضِلُّوا، والله بكل شيء عليم ) (۱).
كذلك يُبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (٢). وهذه الهداية في مجالات النظر والتفكير وفي مجالات الأدب والمعاملة هي النتيجة المنشودة من وراء العبادات المقررة. 4 فليست الغاية من الطاعات مباشرة رسومها الظاهرة، واعتياد أشكالها، وتقمص صورها كلا ، بل الغاية منها أن تزيد حدة العقل في إدراك الحق، وارتياد أقرب الطرق إليه، وإن تمكّن الإنسان من ضبط أهوائه، وإحسان السير في الحياة بعيداً عن الدنايا والمظالم. وتأمل قول الله عزّ وجل : (إنما يَعْمُرُ مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) (۱).
إن الإيمان بالله واليوم الآخر، وفرائض الصلاة والزكاة أشعة تتجمع في حياة الإنسان لتسدد خطوه وتلهمهُ رُشده، وتجعله في الوجود موصولاً . يتنكر له، ولا يزيغ عنه. والذين لا يستفيدون من صلتهم بالله هذا الضياء الكاشف، وهذه الهداية الكريمة فلا خير في عباداتهم ولا أثر لصلاتهم وزكاتهم. وهذا سر التعبير الذي ختمت الآية به و ... عسى أولئك أن يكونوا كان فعل هذه الصالحات لا يكفي ويشفي إلا بشرائط تتطلب الكثير من من المهتدين ) . اليقظة والجهد. والرذائل التي نهى الله عنها إنما كرهها لعباده لأنها تكسف عقولهم، وتسقط ضمائرهم، وتشيع المظالم بينهم، وتتحول في أفكارهم ومشاعرهم إلى عطل وظلمة أو إلى فوضى وحيرة. معيشة ضنكا ) (٢) .
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكرِي فإن له فالإنسان الذي يُؤثر طريق الرياء على طريق الإخلاص يلقى من العنت ما يلقاء رجل يدور حول نفسه ليصل من القاهرة إلى الإسكندرية. سيظل يتحرك في موضعه حتى ينقطع إعياء دون أن يبلغ هدفه. والإنسان الذي يؤثر الزنا على الإحصان يدركه من الشقاء ما يدرك الكلب الضال حين يتسكع لاختطاف طعامه، فيقع على جسمه من الضربات أكثر مما يدخل فمه من المضغ المنهوبة .
جنبات المجتمع بالماسي والمخازي. وليست هذه المعاصي شؤما على أصحابها فقط، بل هي وجوم عمله وانتشار الجرائم له من تدمير معنويات الأمم ما لانتشار الأوبئة الخبيثة في كيانها.