المسلمين في جهالات خطيرة؟
مسلمون ولكن جهلة؟
لقد عم الجهل بدين الله كثيراً من بلاد المسلمين، حتى وجد المسلم الَّذِي يَشْهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج البيت، ويؤمن بكل ما في القرآن، يُحب رسول الله ويُصدقه ويغار على الإسلام، ومع ذلك تراه يأبي أعمالاً وَيَقُولُ أَمْوَالَلاً، وَيَعْتَقِدُ بِمُعْتَقَدَاتٍ تُوقِعة في الكفر، أو الشرك، أو النفاق، وهو لا يعلم حقيقتها بل رُبَّمَا ظَنَّ أَنْ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ شيرك وكفي ونفاق هو الصواب الذي يرضي الله فَهُوَ مُسْلِم يَغَارُ عَلَى دِينِهِ ولكنه واقع في الكفر أو الشرك بجهله الَّذِي يُعَرِّضُهُ لِعَذَابِ النَّارِ .
الْجَاهِلُ مُعْدُورُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيَتَّبِعَ الْحَقِّ إِذا جاءه:
إِنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الإِسْلَامُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ إِلَّا بِمَا يَنْقُصُ الإِسْلامَ ، وَالْقَصْدُ والنية شرطان لصحة الأعمال.
وَالْجَاهِلُ الَّذِي وَقَعَ فِي شِرْكِ أَوْ كُفْرٍ يَنْقُصُ الإِيمَانَ وَلَمْ يَقْصُدْ نَقْضَ إِيمَانِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَعَلَيْهِ أنْ يتعلم ويبادر بالتوبةِ، فَقَدْ سَأَلَ الْحَوَارِيُّونَ عِيسى ابن مريمَ - جَهْلاً مِنْهُمْ - بِقَوْلِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي القُرآنِ :( إِذْ قَالَ الْحَوَارِبُونَ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ).
فَهُمْ بِهَذَا يَجْهَلُونَ أنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَمَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَةِ اللهِ فَهُوَ كَافِرُ، وَلَكِنَّ الْجَهْلَ كَانَ عُدْراً لَهُمْ عِنْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلام .
وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ إِلَى خَيْبَرَ مَرُّوا بِشَجَرَةٍ ذَاتِ تعاليق ( ذَاتِ أَنْوَاطٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا سَيُوفَهُمْ عِنْدَ الْحَرْبِ ، ويَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تُؤَثرُ فِي نَصْرِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ : اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطِ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى :( اجْعَلْ لَنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً ) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ بنده لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " .
لَقَدْ وَقَعَ أَصْحَابُ هَذَيْنِ السُّؤَالَيْنِ لِمُوسَى، وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلامُ جَهْلاً فِيمَا يُوجِبُ الشِّرْكَ ، فَكَانَ جَوَابُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلام: «لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ».
وَكَانَ جَوَابُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ : ( إِنَّكُمْ قَوْمَ تَجْهَلُونَ " وَمَا قَالَ عِيسَى وَلاَ مُوسَى وَلاَ مُحَمَّدٌ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَعُوا جَهْلاً فِي الْكُفْرِ ، وَالشِّرْكِ بَعْدَ أَنْ صَحْ إِيمَانُهُمْ: إِنَّهُمْ كَافِرُونَ أَوْ مُشْرِكُونَ، وَاللَّهُ يَقُولُ:( ... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأَتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ لُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) .
لا عُدْرَ لأَحَدٍ بَعْدَ الْعِلْمِ:
وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ قَدْ أصْبَحَ بِهَذِهِ الخُطُورَةِ ، فيجب على العلماء أن يُبينُوا لِلنَّاسِ دِينَ اللهِ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَ جَهْلاً أَوْ خَطَا في كفر او شيرار أَنْ يُبَادِرَ بِالتَّوْبَةِ ، قَالَ تَعَالَى عَن الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ دِينَ اللَّهِ :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنت وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَينَهُ لِلنَّاسِ في الكتب أَوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنْهُمُ اللمِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيِّنوا فَأَوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ عَن الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مُخَالَفَةِ دِينِ اللهِ وَسُنَّة رَسُولِهِ ، وَيَتَّبِعُونَ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ جَاءَهُمُ الْبَيَانُ :( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ).