تحضير درس الإحساس والإدراك لشعبة آداب وفلسفة السنة ثالثة ثانوي؟
إليكم أحبائي التلاميذ أسعدنا استماعكم لنا، ويسرنا أن نقدم لكم عبر موقع « تفوقنا » الدرس الاول من إشكالية إدراك العالم الخارجي والمتمثل في تحضير درس الإحساس والإدراك . بشكل ملخص وملم في نفس الوقت . مع انتظار تعليقاتكم وأسئلتكم.... ويسرنا أن نقدم لكم الإجابة الصحيحة على السؤال التالي:
حل السؤال: ملخص درس الإحساس والإدراك لشعبة آداب وفلسفة السنة ثالثة ثانوي:
الاشكالية : إدراك العالم الخارجي؟
المشكلة : الإحساس والادراك؟
1- تعريف الإحساس : هو قدرة فيزيولوجية على التأثر بالمنبهات الداخلية والخارجية والاستجابة الآلية لها .
خصائص الإحساس :
الإحساس بسيط ومركب في نفس الوقت :
بسيط : فهو لا يحتاج إلى واسطة بين المنبه والحاسة.
مركب : آلية الإحساس ثلاثية التركيب ، ( المنبه ،والحاسة ، والاستجابة )
الإحساس واحد ومتنوع في الآن نفسه :
واحد : فهو يحدث بنفس الآلية عبر جميع الحواس الخمسة.الحاسة تحتاج إلى منبه لتحدث الاستجابة .
متنوع : بتنوع قنواته ....الشم الرؤية السمع اللمس التذوق .
وظائف الإحساس :
الإحساس وحفظ البقاء : تساهم الوظائف الحسية في حفظ بقاء الكائن الحي
الإحساس والانطباعات النفسية : إن كل حاسة تترك انطباعا يبقى راسخا في النفس .
2- تعريف الإدراك : هو عملية نفسية عقلية معقدة هدفها فهم العالم الخارجي .
خصائص الإدراك :
1. الإدراك عملية معقدة : فهو يحتاج إلى الكثير من الوظائف العقلية والنفسية كالتذكر والتخيل والذكاء والانتباه.......
2. الإدراك خاصية إنسانية : يتميز بها الإنسان عن غيره .
العوامل المؤثرة في الإدراك :
عوامل ذاتية : ( الصحة الجسمية ، والنفسية ، والعوامل الاجتماعية كالعادات والتقاليد ...)
عوامل موضوعية : عامل التقارب / عامل التشابه / عامل الإغلاق / الشكل والأرضية......)
الاسئلة المحتمل ورودها:
هل يمكن الفصل بين الإحساس والادراك؟
هل يمكن التمييز بين الإحساس والادراك؟
هل يمكن التمييز بين وظيفتي الإحساس والادراك في التعرف على العالم الخارجي؟
المقدمة:
مصدر معارفنا الادراكية؟
يعتبر تحصيل المعرفة من بين أهم الوظائف التي تساعد على الاندماج والتعايش مع العالم الذي نحن فيه وهي النقطة الفاصلة التي تميز الإنسان ككائن حي عاقل عن سائر المخلوقات وللوصول إلى المعرفة هناك سيل كثيرة منها الاحساس والادراك.
لكن حول طبيعة العلاقة بينهم وقع جدل وصراع فكري بين مختلف العلماء والفلاسفة مما ادى إلى وجود مشكلة فلسفية من اقدم واهم المشكلات فمنهم من رأى أنه يجب أن تفصل بين الاحساس والادراك أي أن نتقدم احدهم على الآخر ومنهم من رأى أنه يجب أن يكونا في آن واحد ويحدثان معا وهذا يجعلنا نطرح تساؤلات نناقش بها كل ما سبق هل يمكن الفصل بين الاحساس والادراك؟ بطريقة أخرى هل يمكن التمييز بين وظيفتي الاحساس والادراك في التعرف على العالم الخارجي؟
الموقف الأول:
يرى أنصار الاتجاه الأول أنه يجب الفصل بين الاحساس والادراك، فيرى المذهب العقلي أن بحكم العقل الذي هو الميزة التي تميز الإنسان عن سائر الخلق وبالتالي فهو وحده مصدر المعرفة ولأنه توجد فيه مبادئ فطرية تعصمه من الخطأ وبالتالي فهو أرقى من الحواس، في حين يرى المذهب التجريبي أنه لولا عمل الحواس من استقبال المعلومات التي توجد في العالم الخارجي لما وصلت المعلومة للعقل ويرون أن عمل العقل سلبي متوقف على الحفظ، كما أن الحواس هي أصل كل الافكار مهما كانت معقدة وإن لم يكن لها أصل فيها فهي خاطئة وقد دافع عن هذه الاطروحة كل من «أفلاطون» دیکارت» «جون لوك» «ارسطو» «كوندياك» «لايبنيتز» وقد اعتمد هؤلاء الفلاسفة على الكثير من الحجج والبراهين التي دعموا بها موقفهم
يجب الفصل بين عمل العقل والحواس:
لأن كلاهما يعطينا معرفة مختلفة عن الآخر ومتميزة عنه وهذا ما اكده «افلاطون» قد قام بتجاوز المعرفة الحسية التي نص عليها السفسطائيون واعتبرها ساذجة حيث يقول «الاحساس وحده لا يحقق معرفة مجردة»، قام ايضا بالتمييز بين نوعين من المعارف الاولى هي الصادرة من الحواس ومن خصائصها انها جزئية وسطحية وتحاكي ما يظهر للعين او الحواس فقط لأنها محدودة النوع الثاني هي المعرفة بالكليات النابعة من العقل والتي من خصائصها انها تتعمق في باطن الأمور وتعطينا ادراكا دقيقا وشامل وملم بكل التفاصيل ويسحب هذا استنتاجات واستنباطات كثيرة تعجز عنها الحواس وهنا تحدث عمليه التفكير فمثلا اذا صوبنا اهتمامنا الى فاكهة معينة مثل التفاح في الحواس ينبع منها لون التفاح وشكله فقط وهذا امر ظاهر حتى الحيوان قد يميز هذه النقاط اما العقل فيخبر ان للتفاح فوائد صحية كثيرة.
وما يجبرنا على الفصل بين عمل العقل والحواس أيضا أن للعقل نوع من الافكار المعقدة لم يسبق للحواس أن أصدرته وهذا ما وضحه « ديكارت» حيث قام ابو الفلسفة الحديثة في كتابه «المقال في المنهج» بتقسيم الافكار إلى ثلاث أولها : التي تأتي من الحدس أي المعرفة المباشرة غير القابلة للشك. فالأفكار الحدسية هي رؤية عقلية مباشرة، يدرك بها الذهن بعض الحقائق ويسلم بها دون استعمال الحواس. وتكون يقينية حيث نجد أن بعض العلماء قد جاءتهم أكبر نظرياتهم عن طريق الحدس على سبيل المثال «ارخميدس» الذي وجد قانون طفو الاجسام وهو في المرحاض.
أما النوع الثاني هي : الافكار التي تأتي من الاستنباط العقلي وهو فعل عقلي يستند فيه العقل إلى دراسة مسبقة وإلى الحدس حيث يعتمد العقل على مقدمات صحيحة غير قابلة للشك ويستنتج منها نتائج صحيحة أيضا.
أما النوع الثالث وهي: الصيغة القابلة للخطأ وهي التي تأتي من التجربة الحسية لأنها متصلة بعالم نسبي ويقول «دیکارت» «إنني أرى كل شيء ولكنني لا أرى شيء » ومن هنا نفهم أن ديكارت قد فصل بين كل من الاحساس والادراك، وعلى سبيل المثال ترى العين اطراف السكة الحديدية تلتقي في نقطة معينة ولكن الواقع يثبت أن السكة متوازية من البداية إلى النهاية.
وهذا ما دافع عنه «لايبنيتز» إذ يعتقد أن البشر يؤمنون بالكثير من المعتقدات ويتبنون افكار في عقولهم ولا يوجد ما يقابلها في العالم الخارجي، بل هي فقط مفاهيم موجودة في العقل وهي مجردة فالإنسان يعلم بوجود الجنة ونعيمها ويستطيع أن يتخيل الانهار التي تجري فيها بدون جداول وهو لم يسبق له في حياته أن رأها بالجواس يقول الايبنيترية فيما في ذهن الإنسان من افكار وصور لم يسبق لها وجود في الحس» بمعنى أن العقل البشري يؤمن بالكثير من الأمور الغيبية التي لم يراها.
ومن ناحية أخرى نجد المذهب التجريبي: «يعطون الأولوية للحواس ويرفضون تدخل عمل العقل في العملية الادراكية ويطالبون بالتمييز » بينهم لأن للحواس أهمية كبيرة وعظيمة أكثر من العقل فنجد «أرسطو» يعتقد أن كل حاسة لها مجموعة معينة من المعارف التي تأتي منها ولا يمكن تعويضها فيما بعد فمثلا الليمونة. بصرنا يدرك لونها والانف يدرك رائحتها واللسان طعمها وملمسها باليد لكن لو تناولها شخص كفيف يحيط بكل خصائصها ما عدا لونها ومهما وصفنا له فلن تصل إلى تلك الدقة في الوصف يقول «ارسطو» من فقد حاسة فقد علماء.
ونجد أيضا «جون لوك» قد انكر وجود مبادئ قطرية في العقل بحجة أنه لو كان هناك فعلا افكار فطرية ومغروسة في كل الناس منذ ولادتهم لتساوى جميع الناس في المعرفة يقول «جون لوك» «العقل يولد صفحه بيضاء والتجربة تكتب عليه ما تشاء» بدأ جون لوك في تفسير كيفية تشكل المعرفة لدى الطفل وخرج بنتيجة وهي أن البشر يخوضون نوعين من التجربة، الخارجية والداخلية أما الأولى فهي التي تتكون منها افكار بسيطة وواضحة ومباشرة لأنها تأتي من الحواس الخمسة، فمثلا كأن يرى الإنسان التفاحة فبالعين يميز شكلها ولونها وبالفم ذوقها وبالأنف رائحتها وباللمس ملمسها ومن هنا نفهم من عند جون لوك» أن الصفات الأولية التي تنقلها الحواس نتيجة تصادمها معها في العالم الخارجي وهي افكار بسيطة يكتسبها الطفل بالتجريب والعين والتعلم والخبرة وليس الفطرة. أما النوع الثاني من التجربة وهي : التجربة الداخلية وهي التي تتكون منها الافكار العقلية المركبة إذ يقوم الطفل عن طريق التأمل الباطني بجمع الافكار البسيطة في عقله ودمجها مع بعضها البعض لينتج الذهن مفهوما معينا أو صفات ثانوية للشيء مثل فوائد التفاح الصحية وأعمال أخرى يقوم بها العقل ومنه فإن عمل العقل يكون سلبي حيث يقوم على تلقي الافكار من الحواس وبالتالي فإن التجربة الخارجية هي التي تأتي أولا.
النقد:
رغم ما أتى به انصار هذا الموقف من حجج صحيحة إلا أنه فيه سلبيات كثيرة « فالمذهب العقلي » عظم العقل واراد أن يفصل بين الاحساس والادراك في حين أنه هو أيضا عرضة للخطأ لأنه متأثر بالعواطف والميول ويدخله الخيال كثيرا، كما أنهم طالبوا بفصل الحواس عن العقل في حين أنها هي النوافذ التي يطل بها العقل على العالم الخارجي بمعنى هي السبيل الوحيد التي تمر عبره المعلومات للعقل.
والمذهب التجريبي أخطأ حينما استبعد عمل العقل لأنه هو من يفسر الاحساسات وينظمها عن طريق المبادئ الفطرية التي توجد فيه والحواس من دون عقل ولن تستطيع أن تعطينا معلومة استنتاجية أو أن تتعامل مع العلوم النظرية كالرياضيات والمنطق وغيرها من العلوم غير الحسية.
الموقف الثاني:
يرى أنصار الاطروحة الثانية: أن لا يمكن الفصل بين الاحساس والادراك لأنهما متكاملان وفي اتفاقهما تحدث العملية الادراكية، فنادى الجشطالتيون الألمان بأن الادراك متوقف على مدى انتظام الموضوع في العالم الخارجي وان الادراك يتم بصفة كليه وهناك عوامل موضوعية تجعل من المعلومة سهلة الوصول إلى العقل، أما الظواهريون فيرون أن الادراك هو تفاعل بين عمل الذات والموضوع الخارجي وان الحالة الشعورية تؤثر أيضا على الادراك وبالتالي فلا يمكن الفصل بين الاحساس والادراك عندهم ودافع عن هذا الموقف كل من المدرسة الجشطالتية بزعامة «بول غيوم» «كوفكا» «كوهلر» والمدرسة الظواهرية بزعامة «ادموند هوسرل» و «موريس ميرلوبونتي وقد بررت المدرستان موقفهما بعدة حجج وبراهين لتأكيده وتحصينه.
علم النفس المعاصر وخصوصا الجشطالت : لم تميز بين العقل والحواس بل جمعت بينهم وهذا ظاهر في تقسيمهم لمراحل الادراك بحيث أن الادراك هو حصيلة مجموعة من المبادئ أولها قراءة الواقع الخارجي بواسطة الحواس. ثانيا تنظيمه وتأويله عن طريق العقل . ثالثا ادراك الموضوع عن طريق تحليله من الكل إلى الجزء ويكون الادراك اسرع واقوى كل ما توفرت القوانين التنظيمية في العالم الخارجي التي تفرض نفسها على الحواس بحيث كلما كان الموضوع الموجود في العالم الخارجي منظم عن طريق أحد العوامل الآتية سهل ادراكها وفهمه. فالتقارب مثلا يسهل الادراك والشكل والخلفية والاغلاق وغيرها من العوامل فمن المبدأ الأول والثاني تفهم انهم رفضوا الفصل بين عمل الحواس وعمل العقل بل اعتبروه لازما ولا بد منه، وعمل هذا الثنائي يتم على ثلاثة مراحل أولها النظرة الاجمالية وتكون من طرف العين موجهة للموضوع في العالم الخارجي وتكون كلية وعامة ولا تلاحظ الاجزاء لوحدها مثل عندما نمر بغابة نرى الشجرة ذاتها كاملة وليس الاغصان لوحدها والجذع وحده والاوراق لوحدها، أي أن أول عملية في الادراك هي: النظرة الكلية للشيء، أما الثانية فهي: النظرة التحليلية، وهنا تنتقل المعلومات من على مستوى الحواس إلى العقل ليقوم بتركيز اهتمامه على كل اجزائها وتفسيرها واحدة تلو الأخرى أما الثالثة فهي: النظرة التركيبية، وهي الحكم الانشائي العقلي الأخير الذي يأتي من طرف الذهن ويكون أكثر وضوحا وفهما إذا كان قد خضع إلى أحد عوامل الادراك التي سبق ذكرها.