هل العادة تكيف أم انحراف أم ميل اعمى؟
زوار موقع« تفوقنا» الكرام نرحب بكم في موقعنا التعليمي والثقافي، ونطرح لكم من خلال هذة المقالة، هل العادة تكيف أم انحراف أم ميل اعمى:
الإجابةالصحيحة السؤال هي:
الدرسات التي أقيمت على الإنسان اكتشفت أنه الكائن الأكثر استعداداً للتعلم والتقدم بين باقي المخلوقات وهذا لأنه سريع في قبول المعارف الجديدة ليحولها فيما بعد إلى عادات أي أن تعلمه للعادات يكون بطريقة سريعة مما جعل الباحثون يدرسون هذه الظاهرة فأخذت حقها من البحث والتمحيص حتى أنها عرفت « بأنها ظاهرة مكتسبة تتجذر في الإنسان وتؤثر فيه» لكن معرفة طبيعتها لم تكن بطريقة سهلة ومتفق عليها بل وقع جدل واسع بين الفلاسفة، لأن الفلسفة تبعث من رحم الجذل فمنهم من قال أنها ظاهرة إيجابية أي نافعة لصحابها ولها ايجابيات ترجع عليه وهناك من قال العكس، وأعتقد أنها ظاهرة سلبية أي ضارة بصاحبها ولها أعراض وخيمة عليه، ومنه نتساءل:هل العادة تكيف أم انحراف؟ هل العادة ميل اعمى؟
حل هل العادة تكيف أم انحراف أم ميل اعمى؟
طرح المشكلة: يعتبر السلوك من وجهة نظر علم النفس استجابة تكييفيه تهدف إلى تفاعل الكائن الحي مع المحيط الخارجي والحقيقة انه يمكن التمييز بين ما هو فطري غريزي وثابت ، وبين ما هو مستحدث نتيجة تفاعل الفرد مع غيره ومع الطبيعة ،فإذا علمنا أن العادة سلوك مكتسب آلي يتم بتكرار الفعل وأنها تؤثر في السلوك .
فالإشكالية المطروحة : ما طبيعة هذا التأثير ؟
وهل هو ايجابي أم له جوانب سلبية ؟
محاولة حل المشكلة :
الاطروحة الاولى : " العادة تحمل اثارا سلبية" يسلم البعض بأنه على الرغم من محاسن العادة ،فان ذلك لا ينفي أن تنعكس آثارها بشكل سلبي ،فقد تنقلب المرونة إلى صلابة .ذلك لان السلطة التي تفرضها قوة العادة على الفرد تؤثر سلبا مما يجعلنا نعتقد بان العادة كلها سلبيات ودليل أصحاب هذا الموقف أنالآلية المجسدة في العادة تشل حركة التفكير وتقضي على روح الإرادةوالإبداعكما أنها تعمل على تعطيل حركة البحث حتى قيل :"من شب على شيء شاب عليه "،فالتعود على طريقة ما في التفكير والبحث يسد الطريق أمام الابداع لذا قال روسو :"خير عادة أن لا يتعلم الإنسانأي عادة " ثم إن كانط يرى بان العادات تجعل الإنسان اقل حرية حيث قال : " كلما ازدادت العادات عند الإنسانأصبح اقل حرية واستقلالية " أما ارسطو فقد اعتبرها طبيعة ثانية أما كارل ياسبيرس فيرى أن العلماء يفيدون العلم في النصف الأول من حياتهم ويضرون به في النصف الثاني من حياتهم فمثلا على المستوى الأخلاقي تقضي العادة على بعض الصفات الإنسانية مثل أخلاق الشفقة والرحمة كما هو حال المجرم المحترف .
وفي هذا يقول سولي برودون جميع الذين تستولي عليهم قوة العادة يصبحون بوجوههم بشر وبحركاتهم آلات ".أما على المستوى الاجتماعي فتظهر العادة كوعاء يحفظ العادات ماكان صالحا منها وما كان غير ذلك ،ومن هنا يصعب علينا تغيير العادات البالية حتى ولو ثبت بطلانها بالحجة والبرهان مثل "محاربة الأساطير والخرافات "
كما تظهرأيضا هذه السلبيات في المجال الحيوي.
بحيث يتعود البعض على استعمال أعضاء دون أخرى.
النقد "المناقشة": لكن هل يمكننا أن نتصور حياة الفرد دون عادة ؟ وفي الحقيقة إن هذا التصور يحمل جانبا من الخيال وضربا من العبث .
فإذا اعتبرناها سلبية فهي أيضا تظل وضيفة حيوية تمكن الفرد من التكيف وتساعده على التأقلم مع الظروف المستجدة ،خاصة إذا أمكن للإنسان كف العادات السيئة.
الاطروحة الثانية : " للعادة دور ايجابي" يرى أنصار هذهالأطروحة أن غياب الوعي والإحساس الذي ينتج عن فعل العادة انه يلعب دورا هاما في حياة الفرد إذ يجعله يتكيف مع المستجدات داخل المحيط بكل مكوناته ،حيث يقوم بإعادة الحركات المختلفة ،ويتحرر للقيام بأعمال جديدة فعلى الصعيد الفكري يعتاد الإنسان على ضبط تصوراته وأفكاره منطقيا ،فيعتمد على طرق التفكير وقوانينه ، يقول احد المفكرين :"لا تتمثل المعرفة فيما أفكر فيه، بل فيما أفكر به " أما على الصعيد الاجتماعي فان مابتعوده الفرد يجعل من البيئة بيئة مألوفة وبذلك يمكنه التوافق مع أفراد البيئة، إذ العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع تتخذ آلية السهولة والمرونة .
فالعادة من هذا المنظور فعل ايجابي يوفر للإنسان الجهد الفكري والعضلي فيؤدي إلى السرعة في الانجاز مع إتقان العمل مما ينعكس على الإنتاج والفرق واضح في قيمة وكمية العمل عند شخصين احدهما متعود على العمل والآخر مبتدئ فيه كما أن العادة تمكن صاحبها من انجاز أكثر من عمل في الوقت الواحد ،فالضارب على الآلة الراقنة أو الإعلام الآلي يمكن أن يقوم بعمل فكري في الوقت الذي يكتب فيه لان فعل الكتابة آلي يخلو من الانتباه الذهني وفي هذا المعنى قال مودلسي:"لو لم تكن العادةلكان في قيامنا بوضع ملابسنا وخلعها نستغرق نهارا كاملا "ومن مزايا العادة أنها في المجال النفسي تجعلنا نضبط النفس ونكظم الغيظ وفي هذا ذهب كلا من ليفي بويل ودوركايم من أن جميع القيم هي عادات أخلاقية "
وملخص الأطروحة: إنالعادة تنعكس بشكل ايجابي على كامل أبعاد شخصية الإنسان .
النقد "المناقشة :"لكن يمكننا أن نلاحظ أن طبيعة الإنسان الميالةإلى التخلي عن كل ما يتطلب الانتباه والجهد إلى طلب كل ما هو عفوي يجعل اكتساب العادات الفاسدة أكثر من الصالحة ، ثم أن العادة تجعل الإنسان يستجيب آليا وهو ما يعيق عملية الابداع والاختراع والابتكار .
التركيب :
إن سلبيات العادة لا يمكن لها أن تحجب كل مزاياها ،وعلى الإنسان المثقف أن يبادر بالتمسك بالعادات الفاضلة وان يتخلى عن العادات السيئة وتسييرها وفق منهجية مرسومة قال شوفا ليي :"لا نستطيع التخلص من عادة برميها من النافذةبل ينبغي جعلها تنزل السلم درجة درجة وفي مقابل ذلك يجب على الفرد أن يدرك إن نتائج العادة مرتبطة بطريقة استعمالها والهدف منها قال شوفا ليي: "أن العادة هي أداة الحياة او هي الموت حسب من هذا المنظور فعل ايجابي يوفر للإنسان الجهد الفكري والعضلي . فيؤدي إلى السرعة في الانجاز مع إتقان العمل مما ينعكس على الإنتاج والفرق واضح في قيمة وكمية العمل عند شخصين احدهما متعود على العمل والآخر مبتدئ فيه كما أن العادة تمكن صاحبها من انجاز أكثر من عمل في الوقت الواحد ، فالضارب على الآلة الراقنة أو الإعلام الآلي يمكن أن يقوم بعمل فكري في الوقت الذي يكتب فيه لان فعل الكتابة آلي يخلو من الانتباه الذهني وفي هذا المعنى قال مودلسي:"لو لم تكن العادةلكان في قيامنا بوضع ملابسنا وخلعها نستغرق نهارا كاملا ".
حل المسشكلة: وختاما نقول انه من مزايا العادة أنها في المجال النفسي تجعلنا نضبط النفس ونكظم الغيظ وفي هذا ذهب كلا من" ليفي بويل "و "دوركايم " من أن جميع القيم هي عادات أخلاقية وملخص الأطروحة إن العادة تنعكس بشكل ايجابي على كامل أبعاد شخصية الإنسان.