ماهو التعرف الذاكرة؟وماهي قياسات الذاكرة؟
قياس الذاكرة :
يكتسب الكائن الحي الكثير من الخبرات والمعلومات التي يحتفظ بها ويخزنها في ذاكرته .
وقد يسترجع من ذاكرته بعض أو جميع التفاصيل الممكنة عما تعلمه وحفظه ، أو أنه قد يفشل
أحيانا في استدعائها أو التعرف عليها ونسيان بعضها وعدم تذكره ، فالمرء قد يفلح في استدعاء المعلومات التي سبق حفظها ولكنه ربما يحقق في التعرف عليها أو قد يحصل العكس . مما يشير إلى أن مقدار الاكتساب الذي تم الحصول عليه كان غير فعـال . فقـد يتكن أحـدنـا استرجاع رقم الهاتف الذي يبحث عنه ، لكنه قد يشعر أنه ليس الرقم الصحيح . فالتذكر يعتبر بلا شك مقياساً دقيقاً للتعلم السابق ، كما أن كفاءة ودرجة الاحتفاظ بما تعملناه من معلومات وخبرات ومدركات حسية يرتبطان إلى درجة كبيرة بمدى دقة وجودة التعلم الأصلي ، و بمقدار الزمن الذي أنقضى لحفظ
ما تعملناه ، وبطبيعة النشاطات التي قمنا بها أثناء فترة التعلم . ويرى الكثير من علماء النفس أن الذاكرة يمكن قياسها بثلاث طرق مختلفة ؛ إما باستدعاء ( استرجاع ) recall الحقائق التي سبق تعلمها ، أو بالتعرف recognition على العناصر التي يتضمنها الموقف الذي واجهناه سابقاً ، أو بإعادة تعلم relearning وحفظ الواد التي سبق ونسيناهـا ( وهنا يعتبر الزمن المطلوب لإعادة التعلم مقياساً للتذكر )
الاستدعاء :
يعرف الاستدعاء ( الاسترجاع ) بأنه المادة أو المعلومات التي سبق تعامها وحفظها بعد فترات
متفاوتة من الزمن ، كما أنه استرجاع أو إعادة تنظيم المعلومات المتعلمـة سـابقـاً . ومن الواضح أن الأفراد يختلفون فيا بينهم من حيث قدرتهم على استدعاء الخبرات التي حفظوهـاوتـذكروها ، سواء كانت هذه الخبرات سمعية أو بصرية ، ويعزى هذا التفاوت إلى عوامل تؤثر في عملية الاستـدعـاء ذاتها ؛ منها ما يرتبط بالمعنى الذي يضيفه الأفراد على المعلومات والخبرات المتعلمة ومنها ما يرتبط بعمومية المواد المتعامة أو جزئياتها ،فالمعروف أن حفظ العموميات المتعلقة بموضوع مـا أسرع من حفظ جزئياته ، كما أن استدعاء العموميات يكون أيسر من استدعاء الجزئيات المتعلقة بالموضوع ذاته ، كما أن وضوح المعنى وترابط الأحداث بالنسبة للمعلومات والخبرات المتعامـة يسـاعـد على
استدعائها . أيسر مما لو كانت عديمة المعنى .
بصور والجدير بالذكر أن الاسـتـدعـاء هو أسـاسـاً تـذكر شيء غير ماثل أمـام حواسنـا ، أي أنـا
نتخيل image صوراً ذهنية للموضوعات التي تعلمناها حينما تقوم باستدعائها ، هذه الصور لاتماثل في حقيقتها تماماً الخبرات والمدركات كما أدركنـاهـا في الواقع ، إذ تقع ضمن ما يسمى بصور الذاكرة memory images ، ومرد هذا التغير في صور الذاكرة عند استدعاء الذكريات هو عدم قدرة المرء الرجوع إلى صور ذاكرته لاستدعاء المعلومات التي لاحظها في خبراته الأصلية ، إذ أن التفاصيل التي لوحظت في صور الذاكرة كانت مرتبطة عـادة بالتفاصيل الملاحظة في الخبرة الأصلية ، مما يجعل استدعائها للمعلومات غالباً ما يكون غير تام وغير دقيق ، خاصة إذا كانت الخبرات الأصلية أو المعلومات غير مألوفة لدينا وغير واضحة المعالم .
ولإثبات ذلك يذكر كروز Cruze ( 1 ) أنـه عرضت لمدة وجيزة على مجموعة من الأفراد خمسة أشكال ليس لها معنى محدد والتي لم يألفهـا أولئـك ، وطلب منهم أن يعيدوا رسمها من الذاكرة .
وقد أظهرت الدراسة أن الرسوم التي قام برسمها الأفراد من ذاكرتهم ( في الجانب الأيمن من الشكل ) بعـد عرض الرسـوم الأصلية عليهم ( الجانب الأيسر ) لم تكن مطابقة تماماً للمرسوم الأصلية عند استدعائها ، كما أن كلاً تذكر الشكل المعروض بطريقة تختلف عن الآخرين ، فيما تعكس اهتماماته وخبراته السابقة ويفرد علماء النفس ذلك الاختلاف إلى ما يسمى بعامل التسوية leveling الذي يعبر عن الأفراد إلى تنظيم وتنسيق المعلومات المستدعاة وحذف التفاصيل غير المفهومة ؛